Let’s travel together.

السلالة الجديدة من فيروس كورونا.. ماذا نعرف عنها؟

0 27
أصبح حديث الناس المتداول هذه الأيام عن التطور الجديد لسلالات فيروس كورونا، وهي السلالة التي تم الإعلان عن ظهورها في بريطانيا.
أثار ظهور هذه السلالة تساؤلات عن احتمال حدوث تحول كبير في الفيروس قد يؤدي إلى ظهور أعراض أكثر حدة أو تقلل من فاعلية اللقاحات التي ظهرت أخيرا وأصبحت تشكل أملا متزايدا في إيقاف انتشار الفيروس، الذي تجاوز عدد المصابين به حول العالم خمسة وسبعين مليونا وتسبب في وفاة أكثر من مليون ونصف شخص.

في هذا المقال نحاول الإجابة عن أهم الأسئلة المتعلقة بالسلالة الجديدة من الفيروس، وهل هي  بالفعل أكثر خطورة؟

* ماذا نعرف عن السلالة الجديدة من فيروس كورونا الجديد (سارس –كوفي -2)؟

تمت تسمية السلالة الجديدة باسم VUI-202012/01، وهو اختصار لعبارة “أول سلالة فيروسية قيد البحث في ديسمبر 2020″، وتتميز هذه السلالة بوجود 17 تغييرا أو طفرة، أهمها هي الطفرة التي حدثت في “بروتين الشوكة” الذي يستخدمه الفيروس للارتباط بالخلية البشرية (حيث يرتبط بالمستقبل المسمى الإنزيم المحول للأنجيوتنسين2 (ACE2) على سطح الخلية). يعتقد أن هذه التغيرات تؤدي إلى زيادة قدرة الفيروس على العدوى والانتشار بين البشر.

* كيف تم التعرف على وجود هذه السلالة؟

تم التعرف عليها من خلال وحدة الجينوم الخاصة بمرض كوفيد-19 بالمملكة المتحدة، والتي تقوم بقراءة حروف الجينات الخاصة بالفيروس من عينات عشوائية يتم جمعها من المرضى المصابين في أنحاء البلاد.

* ما مدى انتشار هذه السلالة؟

اكتشفت الحالة الأولى من هذه السلالة في سبتمبر الماضي. وقد ظهرت الحالات بشكل أساسي في جنوب شرقي إنكلترا، لكنها تواجدت أيضا في اسكتلندا وويلز. وتم التعرف على 1108 حالات مصابة بهذه السلالة حتى 13 ديسمبر 2020، لكن يعتقد أن العدد الحقيقي للحالات قد يكون أعلى بكثير. ويعتقد الباحثون أيضا أن هذه السلالة قد تطورت داخل المملكة المتحدة ولم تأتِ من الخارج.

اقرأ ايضا   تناول الطّعام بشكل صحي، من أجل المستقبل

* هل تنتشر هذه السلالة بالفعل بشكل أسرع؟

النتائج المبدئية تشير بالفعل إلى أن ظهور هذه السلالة الجديدة قد ارتبط بزيادة عدد الحالات في جنوب شرقي المملكة المتحدة. لكن من المهم أن نشير إلى أنها ليست بالضرورة السبب في هذه الزيادة، وهو ما يتطلب مزيدا من الأبحاث حول هذه النقطة.

* هل كان حدوث هذه الطفرة متوقعاً؟

تتكون المادة الوراثية لفيروس كورونا الجديد (سارس-كوفي-2) من الحمض النووي الريبوزي أو ما يعرف اختصارا بالرنا RNA (وهو يختلف عن المادة الوراثية الخاصة بنا نحن البشر، والتي تتكون من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين أو الدنا DNA).

وعلى عكس الـ DNA الذي يتميز بقدر كبير من الثبات وقلة حدوث الطفرات، فإن الحمض النووي الريبوزي RNA تحدث فيه الطفرات كثيراً بشكل طبيعي. وقد تم رصد آلاف الطفرات منذ ظهور الفيروس (بينها 4000 طفرة في الجين الخاص ببروتين الشوكة)، لكن القليل منها قد يحدث تغييرا ملموسا في أداء الفيروس وقدرته على العدوى أو التسبب في زيادة شدة المرض ومضاعفاته.

* هل السلالة الجديدة أكثر خطورة؟

الإجابة البسيطة هي أنه ما زال هذا غير معروف على وجه التحديد. قد تتسبب بعض الطفرات في حدوث زيادة في قدرة الفيروس على العدوى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذا يجعلها أكثر خطورة أو تأثيرا أو قدرة على إحداث المضاعفات. فالسلالة السابقة من هذا الفيروس نفسه والتي تدعى D614G مثلا يعتقد أنها ترتبط بزيادة قدرة الفيروس على الانتشار والعدوى، حتى أنها صارت السلالة الأكثر انتشارا في المملكة المتحدة وأميركا.

لكن هذا لا يعني أنها تؤدي إلى أعراض أكثر حدة من غيرها. ما زالت الأبحاث جارية، لتحديد ما إذا كانت السلالة الجديدة ترتبط بحدوث حالات أكثر أو أقل خطورة من المرض.

اقرأ ايضا   علاج التهاب الكلى بالاعشاب

* هل ما زالت اللقاحات مفيدة؟

اللقاحات الثلاثة الجديدة تستهدف بروتين الشوكة الخاص بالفيروس، تعمل هذه اللقاحات كما ذكرنا على الدخول إلى الجسم وتحفيزه على إنتاج أجسام مضادة وخلايا مناعية ضد البروتين S (بروتين الشوكة) لهذا الفيروس.
إذا أصيب الجسم بالفيروس الطبيعي فيما بعد، فستتعرف خلايا المناعة بسرعة على البروتين S الموجود على سطحه، وتقوم بمهاجمة الفيروس وتمنع حدوث المرض. تجدر الإشارة إلى أن بعض اللقاحات الأخرى (مثل اللقاح الصيني) تتسبب في إنتاج العديد من الأجسام المضادة ضد أجزاء متعددة من بروتينات الفيروس الأخرى، ولكن هذه اللقاحات الأخرى ما زالت غير جاهزة وتحت الاختبار.

على الرغم من أن السلالة الجديدة من فيروس كورونا الجديد التي نتحدث عنها تحتوي على طفرة في بروتين الشوكة، فهناك احتمال نظري محدود بأن يتسبب هذا التغيير في تقليل فاعلية اللقاحات. فحدوث تغير واحد في المورثة التي توجه صنع هذا البروتين قد لا يكون مؤثرا بشكل كبير على إنتاج الأجسام المضادة. ليس هناك دليل حتى الآن على تأثير الطفرة المذكورة على فعالية اللقاحات الموجودة حالياً.
لكن إذا تكونت طفرات عديدة وتراكمت، فقد يتسبب هذا في المستقبل بالفعل بتقليل هذه الفاعلية، فذلك هو ما يحدث مع فيروس الإنفلونزا الموسمية الذي تحدث فيه طفرات كثيرة كل عام. ونتيجة لهذه التغييرات، يجب عمل لقاحات الإنفلونزا ضد السلالات الأكثر انتشارا كل سنة.
ولحسن الحظ، لا تحدث الطفرات في فيروس كورونا الجديد (سارس-كوفي-2) بنفس سرعة حدوثها في الإنفلونزا الموسمية. لذا يمكن تعديل اللقاحات الفعالة ضد فيروس كورونا الجديد بشكل سهل نسبيا إذا استدعى الأمر ذلك.

وإذا تبين أن اللقاحات لا تؤدي إلى حماية كافية من الفيروس، أو إذا أصيب من أخذوا اللقاح بعدوى متكررة، فقد يستدعي هذا مزيدا من الأبحاث لفهم هذا التغيير والتعامل معه.

اقرأ ايضا   حمية مرضى السكري

المصادر
Covid-19: New coronavirus variant is identified in UK

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.